“عبدالرحمن منيف في حين تركنا الجسر
لم أتجرأ على البدء بقراءة رواية مؤلفة من عدة أجزاء و ذلك للملل الذي يصيبني عندما أبدأ بقراءة رواية عربية لكن لكثرة ما سمعت عن عبدالرحمن منيف قررت اختيار رواية بسيطة من بين الخيارات التي وجدتها أمامي وقع نظري على " حين تركنا الجسر" فتحت الرواية جذبني ماكان مكتوباً على الغلاف الداخلي _ "حين تركنا الجسر" تسجيل لأحلام مكسورة, وانتظار لغد قد يتأخر, و هكذا تلتبس الأمور و تطيش الأهداف, ويصبح الغيظ عنواناً, كما تتداخل الطيور.._ عندها انضمت هذه الرواية الى مجموعتي و بقيت على الرف لقترة من الزمن إلى أن جاء وقت اتخذت فيه القرار للبدء بقراءتها. الصفحات الأولى أشعرتني بالضجر فأوشكت عدة مرات أن أغلق الرواية بدون أكمالها لكن مع تواصل القراءة بدأت أشعر بالمتعة ...
زكي نداوي الشخصية الأساية في الرواية المتواجد في مجمل صفحاتها مع صديقه الوفي الكلب وردان. هناك تواجد لشيخ متقدم في السن إضافة الى بعض الشخصيات البسيطة اللذين يتم ذكرهم كذكريات من صفحات الماضي..
زكي نداوي صياد طيور يحاول اصطياد بطة اسطورية أبهرته مرتين بجمالها و بهائها فكان يخرج للصيد و الأمل يحذوه أن يراها من جديد و يتمكن من اصطيادها. كان يتمنى عودتها و تساءل كثيراً هل ستعود؟ هل سيتمكن من اطلاق الرصاصات عليها عندما يراها من جديد أم ستبهره و لن يتمكن مجدداً من توجيه البندقية باتجاهها. كثيراً ما تخيل كيف سيوجه لها تلك الطلقات القاتلة. و استمر ينتظر هذه البطة الأسطورية
"سأنتظر, لا أمل من الانتظار أبداً. و بالتأكيد يظفر من لا يتعب من الانتظار"
ومع الانتظار و الأمل كان اليأس و الخيبة تتغلغلان بداخله
"ولكن الخيبة جنية سوداء, وهي تسكن عظامي مثلما تسكن الخضرة الأشجار"
" أنا انسان مسكون بالظلمة "
" الخيبة في دمعي و دمي تتفجر في لحظة "
" لقد اختنقت. خنقتني الخيبة. امتلأت روحي بها حتى أصبحت لا أرى غيرها!"
الهزيمة أم النجاح هو ما يتمناه الانسان!
" الهزيمة يا وردان تغرق في دمائنا. نحب أن ننهزم. نلتذ. نبحث عنها في كل مكان, دون تعب, حتى نجدها!"
الندم و ذكريات الماضي و تساؤلات متعلقة بتركه هو و أصدقائه الجسر المبني بأيديهم من دون أن يقوموا بنسفه, قاموا بتركه وراء ظهورهم, واتبعوا الأوامر فقط
" آه لو استطعنا نسف الجسر الذي بنيناه بأيدينا في تلك الأيام. كنت أتصور اننا سنعبره, لكن الأشياء حصلت فجأة, أو هكذا تراءت لنا, فتركنا الجسر و مشينا"
ومع هذا الانتظار المرافق باليأس و الخيبة يتمكن في النهاية من اصطياد تلك البطة الاسطورية لكننا نتفاجأ في النهاية كما تفاجأ زكي نداوي بكون ما اصطاده لم يكن سوى بومة !!”